باب لعق الأصابع1

سنن ابن ماجه

باب لعق الأصابع1

حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء
عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أكل أحدكم طعاما، فلا يمسح يده، حتى يلعقها أو يلعقها" (1).
قال سفيان: سمعت عمر بن قيس يسأل عمرو بن دينار: أرأيت حديث عطاء: "لا يمسح أحدكم يده حتى يلعقها أو يلعقها" عمن هو؟ قال: عن ابن عباس، قال: فإنه حدثناه عن جابر، قال: حفظناه من عطاء عن ابن عباس، قبل أن يقدم جابر علينا، وإنما لقي عطاء جابرا في سنة جاور فيها بمكة

الطَّعامُ مِن خَيرِ اللهِ وفَضْلِه على البَشَرِ، وهو سَببٌ في بناءِ الجسمِ وتَقْويتِه، وقد وضَع اللهُ فيه برَكةً وفوائدَ، ولا يَعلَمُ أحدٌ في أيِّ طَعامِه تكونُ البركةُ والفائدةُ، ولعلَّها تكونُ في أقلِّ الطَّعامِ، ويُمكِنُ أنْ تكونَ في آخِرِ الطَّعامِ، أو فيما التَصَق بيَدِ الآكِلِ أو أصابعِه.
وفي هذا الحديثِ يَأمُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألَّا يَمسَحَ الإنسانُ يدَه أو يَغسِلَها حتَّى يَلعَقَ أصابعَه بنَفْسه، أو يُناوِلها مَن يَرضى بلَعْقِها، مِثْل أبنائه، أو زوجتِه، أو غيرهم؛ حِرصًا على بَركةِ الطَّعامِ، كما في مُسنَدِ أحمَدَ، حيثُ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّك لا تَدري في أيِّ طعامِكَ تكونُ البركةُ»، أي: الخيرُ الكثيرُ والتَّغذيةُ والقوَّةُ على الطَّاعة، أهو فيما بَقِي على الأصابع، أو الإناءِ، أو في اللُّقمةِ السَّاقِطة؟ فإنْ كان فيها فيَفوتُه بفَوْتِها.
وفي الحَديثِ: الأمرُ بلَعْقِ الأصابعِ بعْدَ الانْتهاءِ من الأكْلِ، وعدَمِ غَسْلِ الأيدي قبْلَ لَعْقِها.
وفيه: أنَّ بَركةَ الطَّعامِ غيرُ مَعلومةٍ في مُكوِّناتِه وأجزائه؛ فليَحرِصِ الإنسان على السُّنَّة.
وفيه: حثُّ الإسلامِ على آدابِ الطَّعامِ.